السيد محمد باقر الصدر
150
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
من قبيل احتمال نزول المطر بالأمس القائم على أساس نسبة تكرار نزول المطر في مجموع حالات وجود السحاب بالشكل الذي لاحظناه بالأمس . الثاني : الاحتمال الذي يقوم على أساس منطقي وعقلي خالص ، ومثاله : الحالات التي تتوفّر فيها بيّنة كافية لإثبات أنّ واحدة فقط من ثلاث حالات قد وجدت ، دون تعيين تلك الحالة بالضبط . كما إذا أخبرنا عدد كافٍ من الناس بأنّ واحداً فقط من ركّاب الطائرة قد لقي حتفه ، ولنفرض أنّ ركّاب الطائرة ( ثلاثة ) ، فإنّ احتمال موت أيّ واحد من الثلاثة سوف يكون 3 / 1 من اليقين . وإذا فرزنا اثنين من الثلاثة فاحتمال أن يكون الميّت أحدهما : 3 / 2 ، واحتمال أن يكون الميّت هو الثالث : 3 / 1 . وهذه الاحتمالات ليست تكرارية وإنّما هي منطقيّة وعقليّة . وما تقدّم من تفسير للاحتمال على أساس فرضيّات ( هيوم ) إذا أمكن أن ينجح في الاحتمالات التكراريّة ، فلا يمكن أن ينجح في الاحتمال المنطقي ؛ لعدم وجود أيّ تكرّر سابق في الخبرة ، لكي تنشأ على أساسها العادة الذهنيّة التي هي أساس الاستدلال الاستقرائي في رأي هيوم . فإذا فرضنا أنّ ركّاب الطائرة هم : ( أ ) ( ب ) ( س ) فإنّ احتمال أن يكون الميّت هو « ( أ ) أو ( ب ) » : 3 / 2 . وهذا الاحتمال لا يستطيع ( هيوم ) أن يفسّره على أساس أنّه : استمدّ الحيويّة من فكرة أخرى ارتبط بها ذهنيّاً بسبب التكرار في الخبرة السابقة ؛ لأنّ الحادثة ليست من الحوادث التكراريّة . فلا بدّ إذن أن نفسّر درجة الترجيح الموجودة في ذلك الاحتمال على أساس غير التكرار والعادة . وبذلك تنهار الأسس التي بنى عليها ( هيوم ) تمييزه بين التصوّر والاعتقاد .